الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
89
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
به ، ويبين لهم كيفية ذلك ، ويسلكهم في طريق المقامات والأحوال الإلهية بالحال والقال والهمة ، ولا يخلو منه عصر من الأعصار ، ولا قطر من الأقطار ، ولكن الغالب عليه الخفاء في آخر الزمان لعدم استعداد غالب الناس لما عنده من الدين المحمدي والسنة النبوية لالتباس البدع عليهم بالسنن ، والسنن بالبدع ، وظهور المناكر في زي الطاعات ، وظهور الطاعات في زي المناكر ، والمناكر مناكر ، والطاعات طاعات لم تتغير . ولكن التبس الأمر على الغالب ، وانطمست البصائر بأكل الحرام والشبهات ، فلم يروا الحق حقاً ، ولا الباطل باطلًا . فلو اتفق أن ذلك الإنسان الكامل ظهر ، وهو ظاهر بين الخلق ، ولكن أين من يعرفه ؟ لاحتج عليه كل من يراه من هؤلاء الظاهرين بزي العلماء المغرورين في هذه الدنيا بأنه مخالف للسنة نابذ لأحكام الرب عز وجل . ومرادهم بالسنة : ما وجدوا آباءهم عليه من البدع التي اخترعوها على حسب هوى أنفسهم الأمارة بالسوء . ومرادهم بالأحكام : ما ألقوا العمل بمقتضاه من الزيادات والنقصان التي ألقتها إليهم شياطينهم ، فاغتروا به وظنوا أنها هي المقصود » « 1 » . [ مسألة 2 ] : في أنواع الدعاة يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره : « ليس كل عالم ووارث على مقام واحد ، لكن يجمعهم مقام الدعوة ، ويفضل بعضهم على بعض في مرتبته ، كما قال تعالى : تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ « 2 » . فمنهم الداعي : بلغة موسى ، وعيسى ، وسام ، ونوح ، واسحق ، وإسماعيل ، وإدريس ، وإبراهيم ، ويوسف ، وهارون ، وغيرهم . وهؤلاء هم الصوفية ، وهم أصحاب الأحوال بالإضافة إلى السادة منا .
--> ( 1 ) - الشيخ عبد الغني النابلسي أسرار الشريعة أو الفتح الرباني والفيض الرحماني ص 287 . ( 2 ) - البقرة : 253 .